الغزالي

334

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعهم البراق ، وحلل من الجنة ، فتنشقّ عنه الأرض ، فينظر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى جبريل فيقول : يا جبريل ، ما هذا اليوم ؟ فيقول له : هذا يوم القيامة ، هذا يوم الحاقة ، هذا يوم القارعة ، فيقول : يا جبريل ، ما فعل اللّه بأمتي ؟ فيقول له جبريل : أبشر فإنك أوّل من تنشقّ عنه الأرض » . وروي عن أبي هريرة أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن اللّه تعالى يقول : يا معشر الجن والإنس أني نصحت لكم ، فإنما هي أعمالكم في صحفكم ، فمن وجد خيرا فليحمد اللّه تعالى ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » . وذكر عن يحيى بن معاذ الرازي أنه قرىء في مجلسه يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً أي ركبانا وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً « 1 » يعني مشاة عطاشا ، فقال : أيّها الناس مهلا مهلا غدا تحشرون إلى الموقف حشرا ، وتأتون من الأطراف فوجا فوجا ، وتقفون بين يدي اللّه فردا فردا ، وتسألون عمّا فعلتم حرفا حرفا ، وتقاد الأولياء إلى الرحمن وفدا وفدا ، ويرد العاصون إلى عذاب اللّه وردا ، ويدخلون جهنم حزبا حزبا . إخواني : أمامكم يوم كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ « 2 » مما تعدّون ، يوم الراجفة ، يوم الآزفة ، يوم يقوم الناس لربّ العالمين ، يوم الحسرة والندامة ، يوم المناقشة ، يوم المحاسبة ، يوم المساءلة ، يوم الصيحة ، يوم الحاقة ، يوم القارعة ، يوم النشور ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ « 3 » يوم التغابن يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ « 4 » يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 5 » يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ « 6 » . وقال مقاتل بن سليمان : تقف الخلائق يوم القيامة مئة سنة لا يتكلمون ، ومئة سنة في الظلمة متحيّرون ، ومئة سنة يموج بعضهم في بعض عند ربّهم يختصمون ، وإن يوم

--> ( 1 ) سورة مريم ، الآيتان : 85 ، 86 . ( 2 ) سورة المعارج ، الآية : 4 . ( 3 ) سورة النبأ ، الآية : 40 . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 106 . ( 5 ) سورة الشعراء ، الآيتان : 88 ، 89 . ( 6 ) سورة غافر ، الآية : 52 .